ابن كثير

25

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

فأما ما رواه ابن جرير وابن مردويه والطبراني من طريق ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش بن عبد اللّه الصغاني ، عن ابن عباس قال : ولد نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، وفتح بدرا يوم الاثنين ، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين - الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . ورفع الذكر يوم الاثنين . فإنه أثر غريب ، وإسناده ضعيف ، وقد رواه الإمام أحمد « 1 » : حدثنا موسى بن داود ، حدثنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش الصغاني ، عن ابن عباس قال : ولد النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين ، واستنبئ يوم الاثنين ، وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، وتوفي يوم الاثنين ، ووضع الحجر الأسود يوم الاثنين ، هذا لفظ أحمد ، ولم يذكر نزول المائدة يوم الاثنين ، فاللّه أعلم ، ولعل ابن عباس أراد أنها نزلت يوم عيدين اثنين ، كما تقدم فاشتبه على الراوي ، واللّه أعلم . وقال ابن جرير « 2 » : وقد قيل : ليس ذلك بيوم معلوم عند الناس ، ثم روي من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ يقول : ليس ذلك بيوم معلوم عند الناس ، قال : وقد قيل : إنها نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مسيره إلى حجة الوداع ، ثم رواه من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس . قلت : وقد روى ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري : أنها نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم غدير خم حين قال لعلي « من كنت مولاه فعلي مولاه » . ثم رواه عن أبي هريرة ، وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة يعني مرجعه عليه السلام من حجة الوداع ، ولا يصح هذا ولا هذا بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية أنها أنزلت يوم عرفة ، وكان يوم جمعة كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان ، وترجمان القرآن عبد اللّه بن عباس ، وسمرة بن جندب رضي اللّه عنهم ، وأرسله الشعبي وقتادة بن دعامة وشهر بن حوشب وغير واحد من الأئمة والعلماء ، واختاره ابن جرير الطبري رحمه اللّه . وقوله فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي فمن احتاج إلى تناول شيء من هذه المحرمات التي ذكرها اللّه تعالى لضرورة ألجأته إلى ذلك ، فله تناوله ، واللّه غفور رحيم له لأنه تعالى يعلم حاجة عبده المضطر وافتقاره إلى ذلك ، فيتجاوز عنه ، ويغفر له ، وفي المسند وصحيح ابن حبان عن ابن عمر مرفوعا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه يحب أن تؤتى رخصته كما يكره أن تؤتى معصيته » لفظ ابن حبان ، وفي لفظ لأحمد « من لم يقبل

--> ( 1 ) مسند أحمد 1 / 277 . ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 423 - 424 .